الإعلان الذي يقول "ادفع المقدم ثم قسّط الباقي" يبدو بسيطاً، لكن الرقم الذي يهمّك ليس المقدم ولا القسط الشهري، بل مجموع ما ستدفعه فعلاً حتى تستلم الوحدة وتصبح مالكها. وهذا الرقم قد يختلف كثيراً عن سعر الوحدة المعلن نقداً.
خذ الخطة التي عُرضت عليك، ومعها آلة حاسبة وورقة. اكتب المقدم أولاً، ثم اضرب القسط الشهري في عدد الأشهر، ثم اجمع الناتجين. إذا كان هناك قسط سنوي أو قسط تسليم منفصل، أضفه في موعده. الناتج هو ما ستدفعه للمطوّر حتى آخر قسط.
بعد ذلك قارن هذا الناتج بسعر الوحدة نقداً. الفرق بين الرقمين هو تكلفة التقسيط الفعلية، وهي التي تقرر إن كانت الخطة مناسبة لك أم أن الوحدة تبدو أغلى مما تحتمل ميزانيتك على المدى الطويل.
كثير من المشروعات تعلن أسعاراً جذابة لكنها تتضمن بنوداً لا تظهر في العرض الأول: رسوم خدمات، أو رسوم صيانة مقدّمة، أو زيادة في سعر المتر بين مرحلة وأخرى، أو فروق في المساحة الفعلية عند التسليم. كل بند من هذه البنود قد يبدو صغيراً، لكنها مجتمعة تغيّر الصورة.
لذلك لا تكتفِ بالمقارنة بين الرقمين. اسأل المطوّر كتابةً عن أي مبالغ أخرى مستحقة قبل التسليم وبعده، واطلب أن يكون الرد مكتوباً ومفصّلاً. الكتابة تحفظ حقك، ومن يملك إجابة واضحة لن يمانع في تدوينها.
كل سؤال من هذه الأسئلة يضيف إلى الجدول بنداً إذا كانت له تكلفة. وعندما تنتهي من الأسئلة، يكون لديك رقم أقرب إلى الحقيقة من أي عرض تسويقي.
قد يكون القسط الشهري منخفضاً جداً بينما تطول مدة السداد، فيكون مجموع ما تدفعه أكبر بكثير من سعر الوحدة نقداً. هذا ليس خطأً بالضرورة، فالتقسيط خدمة لها ثمن، لكن يجب أن تعرف هذا الثمن قبل أن تختار. قارن خطتين بالمجموع الكلي وليس بالقسط الشهري وحده.
الخطة المناسبة هي التي تستطيع أن تلتزم بها طوال المدة دون أن تضطر إلى التخلي عن الوحدة أو التأخر في الأقساط. فكّر في دخلك الحالي وما يمكن أن يتغير خلال السنوات القادمة، ولا تعتمد على افتراض أن كل شيء سيبقى كما هو.
إذا وجدت أن المجموع الكلي يتجاوز ما تستطيع تحمّله، فالأفضل أن تبحث عن وحدة بسعر أقل أو بمساحة أصغر، بدلاً من أن تدخل في عقد تخشى أن تعجز عن إكماله.
قبل أن تدفع أي مبلغ، اجمع المقدم والأقساط في رقم واحد، وقارنه بالسعر نقداً، واسأل المطوّر كتابةً عن كل مبلغ آخر مستحق. هذه الخطوات الثلاث لا تستغرق وقتاً طويلاً، لكنها تمنحك صورة واضحة عن الالتزام الذي تقدم عليه.
