وقّعت، ودفعت الدفعة الأولى، وتسلّمت المفاتيح، فتشعر أن الوحدة أصبحت لك. هذا الشعور طبيعي، لكنه ليس الدليل القانوني. الملكية تُثبتها الأوراق المسجّلة، لا التوقيع وحده ولا الإيصال. وفي كل صفقة عقارية تقريباً توجد مرحلة بين الشعور بالملكية والملكية الفعلية، وهي المرحلة التي يقع فيها أغلب الخلاف لاحقاً.
العقد الذي توقّعه يُنشئ التزاماً بينك وبين البائع أو المطوّر، ويحدد السعر وطريقة الدفع وموعد التسليم. أما انتقال الملكية نفسه فيحتاج إجراءً آخر، هو التسجيل في الجهة المختصة، وهذا الإجراء له رسوم ومصاريف لا تظهر دائماً في الإعلان. لذلك حين تحسب تكلفة الوحدة، لا تكتفِ بالثمن المعلن. أضف رسوم التسجيل، وأي ضرائب أو عمولات مستحقة، واحتفظ بمبلغ لهذه البنود في ميزانيتك منذ البداية، حتى لا تجد نفسك مضطراً للاستدانة في آخر لحظة.
الاطمئنان الحقيقي يأتي من وثيقة مكتوبة من الجهة الرسمية، لا من وعد شفهي. اسأل عن الخطوات التالية وتحقق منها واحدة واحدة:
إذا كانت الوحدة ضمن مشروع لم يكتمل تسجيله بعد، فاطلب من المطوّر خطة مكتوبة بمواعيد التسجيل، واحتفظ بنسخ من كل ما تسلّمته. وإذا تعذّر عليك الحصول على إجابة واضحة، فذلك في حد ذاته معلومة تحتاج إلى التوقف عندها.
كثير من الصفقات تمرّ عبر توكيل بيع قديم بدل التنازل الرسمي. التوكيل يمنح شخصاً حق التصرف نيابة عن المالك، لكنه لا ينقل الملكية في السجل وحده. إذا كانت صفقتك مبنية على توكيل، فاسأل متى صدر هذا التوكيل، وهل ما زال ساري المفعول، وهل توجد إجراءات لاحقة لتحويله إلى ملكية مسجّلة. كثير من النزاعات تبدأ من هنا، عندما يكون المالك الأصلي قد توفي أو تغيّر وضعه القانوني ولم تُنقل الوحدة فعلياً.
ليس عيباً أن تسأل بعد التوقيع. بل من الحكمة أن تسأل حينها أكثر مما سألت قبله:
احتفظ بكل ورقة تسلّمها، وصوّرها، وضعها في ملف واحد مع العقد. وعندما يصدر السند النهائي باسمك، راجع بياناته بنفسك قبل أن تعتبر الصفقة مغلقة.
الوحدة تصبح باسمك حين تتحول الأوراق إلى سجل رسمي، لا حين تشعر بذلك. ضع رسوم التسجيل في ميزانيتك من البداية، وتحقق من إغلاق الإجراءات بوثيقة لا بوعد، وحدّد الفرق بين التوكيل والملكية المسجّلة قبل أن تطمئن. هذه الخطوات البسيطة تحميك من مفاجأة قد تكلّفك أكثر من الثمن نفسه.
