يسمع فريقنا السؤال نفسه تقريباً من كل عميل جديد، بصيغ مختلفة: "عندنا سنوات من البيانات في الأنظمة الداخلية، فهل يكفي ذلك لبناء نموذج يتنبأ بما نحتاجه؟" والجواب المختصر أن الكمية وحدها لا تكفي. البيانات الكثيرة غير المنظمة قد تنتج نموذجاً يبدو ذكياً في العرض التقديمي ثم ينهار أمام الواقع.
تحتفظ معظم المؤسسات ببيانات في أماكن متعددة: جداول إكسل، قواعد بيانات قديمة، سجلات تطبيقات، ورسائل بريد يدوية. كل مصدر منها كُتب لغرض مختلف، وبأسلوب مختلف، وأحياناً بتعريفات مختلفة للمصطلح نفسه. قد يسجّل قسم المبيعات "العميل النشط" بطريقة، ويسجّله قسم الدعم بطريقة أخرى. عندما نمرر هذه المعطيات إلى خوارزمية دون توحيد، فهي لا تتعلم الظاهرة التي نريد فهمها، بل تتعلم التناقضات بين الأنظمة.
لذلك نبدأ عادةً بسؤال واحد محدد: ما القرار الذي يريد العميل أن يتخذه بشكل أفضل؟ ليس "نريد الذكاء الاصطناعي في شركتنا"، بل "نريد أن نعرف أي العملاء سيتوقفون عن الشراء خلال تسعين يوماً". هذا السؤال يحدد أي البيانات مطلوبة، ومن أين تأتي، وما الذي يجب أن يُستبعد.
أولاً، نحدد الوحدة الأساسية للتحليل. هل هي العميل، أم الطلب، أم الجلسة؟ الخلط بين هذه المستويات يفسد النتائج بصمت، فقد يُحسب العميل نفسه مرات عديدة.
ثانياً، نتحقق من الفترات الزمنية. البيانات التي تغيرت طريقة تسجيلها في منتصف السنة تحتاج إلى معالجة قبل أن تُقارن ببعضها. ونسأل دائماً: هل كانت المعلومة متاحة وقت اتخاذ القرار الذي نريد محاكاته؟ كثير من النماذج تبدو دقيقة جداً لأنها تطلعت دون قصد إلى معلومات لم تكن معروفة وقتها.
ثالثاً، نرصد القيم المفقودة والشاذة، ونفهم سببها. القيمة الفارغة في حقل الدخل قد تعني أن العميل رفض الإفصاح، وقد تعني أن النظام لم يكن يسجل هذا الحقل قبل عام. كل حالة تحتاج إلى قرار مبرر، لا إلى حشو عشوائي.
رابعاً، نتحقق من التعريفات مع أصحاب البيانات أنفسهم. الموظف الذي يعمل على النظام يعرف ما لا تقوله الوثائق، ومن دون حديثه تبقى الأرقام صامتة.
في أحد المشاريع التي عملنا عليها، كان الفريق يملك بيانات تغطي أربع سنوات من طلبات التوريد. عند التدقيق، وجدنا أن نحو ثلث السجلات يحمل تواريخ تسليم مسجلة بصيغتين مختلفتين، وأن بعض الفروع كانت تسجل الإلغاء كتعديل في الكمية. تنظيف هذه المشكلات استغرق أسابيع، لكنه غيّر النتائج جذرياً. النموذج الذي بُني على البيانات الخام كان يتنبأ بالتأخير بدقة مضللة، بينما النسخة المنظمة قدّمت إشارات يمكن للفريق أن يتصرف بناءً عليها.
الذكاء الاصطناعي لا يعوّض عن النظام في التفكير. النماذج تتعلم ما نعطيها إياه، بالطريقة التي نعطيها بها. قبل السؤال عن أي خوارزمية نستخدم، يستحق السؤال عن معنى بياناتنا، ومن يملك تعريفها، وهل تجيب بالفعل عن القرار الذي نريد اتخاذه.
إذا كانت مؤسستك تفكر في مشروع للتعلم الآلي أو تحليل البيانات الضخمة لمشكلة محددة، فابدأ بتقييم بياناتك قبل تحديد الحل. احجز مكالمة تعريفية مع فريق DB Agency لنراجع معاً ما تملكه، وما ينقصه، وما الخطوة الأولى الأنسب.
