Skip to content

أول شاشة ترسمها بالقلم تكشف أكثر مما تكشفه ألف صفحة مواصفات

خذ سبورة بيضاء ورسم عليها مستطيلاً يمثل الشاشة، وضع داخله أزراراً ونصوصاً وخطوطاً تشير إلى المكان الذي يُفترض أن ينقر فيه المستخدم. لا شيء في هذا الرسم يحتاج إلى اسم نموذج، ولا إلى حساب تكلفة سحابية، ولا إلى مكتبة برمجية. ومع ذلك، فهو يطرح أسئلة أدق من أي اجتماع تقني يبدأ بالحديث عن الأدوات.

الفكرة التي نتمسك بها في DB Agency بسيطة: قبل أن تُبنى الميزة، يجب أن نفهم المهمة كما تُنجز اليوم، ثم نختبر الشاشة المرسومة مع أشخاص حقيقيين يستخدمون المنتج أو سيستخدمونه. الخطأ الذي نحاول تجنبه هو أن نبدأ من الحل قبل أن نعرف المشكلة بوضوح.

راقب المهمة قبل أن تصممها

الكثير من الفرق تكتب متطلبات المنتج من مكاتبها، معتمدة على ما تتخيله عن سلوك المستخدم. لكن المستخدم نفسه غالباً ما يفعل شيئاً مختلفاً. قد يفتح ثلاث نوافذ، وينسخ رقماً من جدول إلى رسالة، ثم يعود إلى نظام آخر ليتحقق منه. هذه الخطوات الصغيرة هي المادة الخام للتصميم الجيد.

لذلك نبدأ بالمراقبة. نجلس بجانب الشخص الذي يؤدي المهمة، ونطلب منه أن ينجزها كما يفعلها عادةً، دون أن نشرح له ما نريد أن نراه. نسجل التوقفات، والتردد، والأشياء التي يقولها بصوت عالٍ وهو يعمل. كثيراً ما تكون أهم المعلومات في جملة عابرة مثل: "هذا الرقم أتحقق منه دائماً مرتين لأن النظام القديم كان يخطئ".

اختبر الشاشة قبل أن تبني

بعد أن نفهم المهمة، ننتقل إلى الرسم. الشاشة المرسومة بالقلم رخيصة، وهذا هو سبب قوتها. يمكن أن نغيّر موضع زر أو نحذف حقلاً في دقيقة واحدة، ويمكن أن نعرض ثلاث نسخ مختلفة على ثلاثة مستخدمين في الصباح نفسه.

نطلب من المستخدم أن "يفكر بصوت عالٍ" وهو ينظر إلى الرسم. ما الذي يتوقعه عند النقر على هذا الزر؟ أين يبحث عن الخيار الذي يحتاجه؟ ماذا يحدث في رأسه حين يرى هذه الكلمة؟ الإجابات غالباً لا تتطابق مع ما كان المصمم يقصده، وهذا الفارق هو ما نريد اكتشافه مبكراً.

لماذا لا نبدأ بالأداة

حين يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي والأتمتة، يتسارع الحديث نحو الأدوات الجاهزة: أي نموذج نستخدم، وأي منصة نعتمد، وكم تكلف. هذه أسئلة مشروعة، لكنها تأتي في وقت متأخر. الأداة لا تحدد ما الذي تحتاجه المهمة، بل المهمة هي التي تحدد أي أداة تصلح.

ما يحدث كثيراً أن فريقاً يشتري أداة قوية، ثم يكتشف أنها تؤتمت خطوة لم تكن تسبب أي ألم، بينما تبقى الخطوة المزعجة فعلاً يدوية كما كانت. الترتيب الصحيح يعكس ذلك: أولاً نفهم أين يتعب الناس، ثم نقرر إن كانت الأتمتة تستحق العناء، ثم نختار الأداة.

ما الذي تكشفه التجربة الأولى

التجربة الأولى مع المستخدمين لا تعطيك إجابة نهائية، لكنها تعطيك خريطة. ستتعلم أن بعض الأزرار تُفهم بطريقة مختلفة عما قصدته، وأن بعض الخطوات التي بدت ثانوية هي في الواقع مركز التركيز. وستلاحظ أحياناً أن المستخدم لا يحتاج إلى الميزة التي كنت متحمساً لها أكثر من غيرها.

هذه النتائج تحمي الفريق من بناء الكثير من الأشياء التي لن يستخدمها أحد. كل ساعة تُقضى في الرسم والاختبار قد توفر أسابيع من التطوير في الاتجاه الخاطئ.

خلاصة عملية

إن أردت أن تبدأ غداً، فابدأ بثلاثة أشياء. اختر مهمة واحدة يؤديها موظف أو عميل بانتظام، وراقبها كما هي دون تدخل. ارسم الشاشة التي تعتقد أنها تساعد، بالقلم وعلى ورق أو سبورة. ثم اعرضها على ثلاثة أشخاص مختلفين واطلب منهم أن يشرحوا ما يرونه.

لن تحتاج إلى نموذج ولا إلى حساب سحابي لتتعلم هذا. ستحتاج فقط إلى أن تنظر إلى المهمة بعينين مفتوحتين، وأن تقبل أن أول رسم لك على الأرجح سيكون خاطئاً بعض الشيء، وأن هذا الخطأ الصغير هو أرخص ما يمكن أن تدفعه في عملية البناء.

أول شاشة ترسمها بالقلم تكشف أكثر مما تكشفه ألف صفحة مواصفات
1 views

More from the feed