الخطوة الأولى في شراء وحدة عقارية لا تبدأ عند المعاينة ولا عند دفع المقدم، بل عند أول سؤال تكتبه بيدك وترسله للمطوّر. الفكرة بسيطة: إذا كان المطوّر واضحاً فسيجيب كتابةً، وإذا تهرّب فقد أخبرك بشيء مهم قبل أن تدفع جنيهاً واحداً.
الكلام الشفهي في المعرض يُنسى، والوعد الذي يُقال بابتسامة في زيارة الموقع لا يُلزم أحداً. أما الرسالة المكتوبة أو الرد المكتوب على سؤال محدد فهو وثيقة يمكن الرجوع إليها عند الخلاف. لذلك لا تكتفِ بالأسئلة الشفهية، واطلب الرد كتابةً حتى لو كانت الإجابة نفسها بسيطة.
كثير من العملاء يفهمون كلمة "المقدم" على أنها ثمن الوحدة الأول، بينما قد تكون في الواقع دفعة لحجز الوحدة فقط، أو جزءاً من ثمن يُحسب على أساسه شيء آخر. اسأل بالتحديد: هل المقدم مسترد عند الإلغاء؟ وإذا لم يكن مستردّاً، ما نسبة الخصم؟ وهل يُخصم من إجمالي الثمن أم يُضاف إليه؟
الوحدة التي تُسلّم بعد عامين من الموعد المتفق عليه، أو التي تُسلّم دون تشطيب المرافق، ليست الوحدة التي وقّعت عليها في ذهنك. اسأل عن موعد التسليم المتوقع ومدى إلزاميته، وعمّا إذا كان التشطيب المتفق عليه مكتوباً بالتفصيل، وعن الفترة التي تغطيها الصيانة بعد الاستلام ومن يتحمل تكلفتها. كلمة "صيانة" غامضة جداً ما لم تُحدد مدتها ونطاقها.
هذا السؤال هو الأهم، وهو الذي يتجاهله معظم المشترين حتى تقع المشكلة. اسأل عن مدة السماح بعد موعد القسط، وعن قيمة الغرامة على التأخير وكيف تُحسب، وعن الحد الذي يُعتبر بعده التأخير إخلالاً بالعقد، وعمّا إذا كان الإلغاء يترتب عليه فقدان نسبة من المبالغ المدفوعة. كما يهم أن تعرف ما إذا كان هناك طريق للتنازل عن الوحدة لطرف آخر إذا تعذر عليك الاستمرار، وما الشروط المطلوبة لذلك.
الإجابة الواضحة لا تعني أن الصفقة مثالية، لكنها تعني أنك تعرف ما تشتريه. أما التهرب فيأخذ عادة صورة عبارات عامة مثل "كل شيء موضح في العقد" دون أن يُحال إلى بند محدد، أو تأجيل الرد إلى ما بعد التوقيع، أو طلب الدفع أولاً ثم الاتفاق على التفاصيل لاحقاً. هذه إشارات تستحق التوقف.
اكتب الأسئلة الخمسة في ورقة واحدة، وأرسلها للمطوّر، واطلب الرد مكتوباً. قارن الرد بالعقد بنداً بنداً، وإذا وجدت فجوة بينهما فاطلب تعديل العقد قبل التوقيع لا بعده. ولا تخجل من إعادة السؤال إذا لم تفهم الجواب، فالمشتري الذي يفهم ما يوقّع عليه يحمي نفسه أكثر من أي مشتري يعتمد على الثقة وحدها.
