قد تبدأ القصة بوحدة واحدة، وقسط أول دُفع، ثم يأتي شهر لا تستطيع فيه سداد القسط التالي. في هذه اللحظة يتضح أن أمامك مخرجين مختلفين تماما، ولكل منهما حساب مختلف. الخلط بينهما هو السبب الأكثر شيوعا لخسارة مال كان يمكن الحفاظ على جزء كبير منه.
عند الإلغاء تعود إلى المطوّر نفسه، وتطلب فسخ العقد. في هذه الحالة يحتفظ المطوّر بجزء من المبلغ المدفوع كتعويض عن الوحدة التي كانت محجوزة لك وعن الوقت الذي تعطّلت فيه. القاعدة المعتادة أن المطوّر يخصم ما بين 10% و15% من سعر الوحدة، ثم يعيد لك الباقي وفق الشروط المنصوص عليها في العقد.
ما يجب أن تنتبه إليه أن النسبة الدقيقة تحددها بنود العقد الموقّع، لا ما تتوقعه أو ما تسمعه من آخرين. لذلك اقرأ بند الإلغاء والتعويض قبل توقيع أي قسط، لأن هذا البند هو الذي سيحدد حجم الخسارة لو اضطررت إلى الخروج.
التنازل يختلف جوهريا. بدلا من أن تعود إلى المطوّر وتفسخ العقد، تبحث عن مشترٍ جديد يحل محلك في التعاقد. المشتري الجديد يدخل في العقد نفسه، ويكمل الأقساط المتبقية بسعر التعاقد الأصلي، وفي المقابل يعيد لك كل ما دفعته حتى تلك اللحظة.
هذه النقطة هي جوهر الفرق. في الإلغاء يخسر البائع نسبة من المبلغ، أما في التنازل فالمال يعود إليك كاملا، والمشتري يتحمل الالتزام المالي كما هو دون تعديل في السعر. بمعنى آخر، أنت لا تبيع الوحدة بسعر السوق، بل تنقل العقد كما وقّعته.
لنفترض أن سعر الوحدة كان مليون جنيه، ودفعت منها مبلغا معينا كمقدم وأقساط. إذا اخترت الإلغاء عند المطوّر، فستُخصم نسبة من 10% إلى 15% من السعر، أي عشرات الآلاف من الجنيهات تُحتجز، ويعود إليك الباقي. أما إذا اخترت التنازل، فيدفع المشتري الجديد ما يعادل ما دفعته لك، ويكمل الأقساط من حيث توقفت، وتسترد أنت ما سددته كاملا. الفارق هنا ليس رقما صغيرا، ولهذا يستحق القرار أن يُحسب بهدوء قبل أن يُتخذ تحت ضغط الأقساط المتأخرة.
التنازل يكون غالبا الخيار الأفضل عندما تكون الوحدة قد ارتفع سعرها أو ظل سعرها مستقرا، لأن المشتري الجديد يدخل بسعر التعاقد الأصلي، وهذا ما يجعل الوحدة جذابة له. كما يكون مناسبا إذا كنت قد دفعت جزءا كبيرا من المبلغ، لأن استرداده كاملا أهم بكثير من نسبة الخصم في الإلغاء.
لكن التنازل يحتاج إلى وقت، فلا يوجد ضمان بأن مشتريا سيظهر في موعد محدد. لذلك من الحكمة أن تبدأ مبكرا، لا أن تنتظر حتى تتراكم عليك الغرامات والتأخيرات.
ابدأ بمراجعة العقد وتحديد بند التنازل وشروطه، فبعض المطورين يضعون قيودا أو رسوما إدارية على عملية نقل العقد. ثم احسب بدقة ما دفعته حتى اليوم، وقارنه بما ستخسره في حالة الإلغاء، حتى تعرف الفرق بالأرقام لا بالتقدير. بعد ذلك تحقق من أن المشتري الجديد قادر على استكمال الأقساط، فالتنازل الناجح يقوم على التزام حقيقي من الطرف الجديد.
وأخيرا، لا تتخذ قرارا بعجلة. الخروج من عقد وحدة عقارية قرار مالي كبير، والمعلومة الصحيحة في الوقت المناسب هي ما يحمي حقك.
