بائعان سلّما الوحدة نفسها في اليوم نفسه، وواحد فقط يملك ورقة تُنهي مسؤوليته. هذه الجملة القصيرة تختصر مشكلة يقع فيها كثير من المشترين في السوق الثانوية للعقار: الحيازة شيء، والملكية شيء آخر. قد تستلم المفاتيح وتسكن الوحدة وتدفع الأقساط، ثم تكتشف بعد سنوات أن الاسم المكتوب في سجلات المطوّر ما زال اسم شخص آخر.
كثير من صفقات إعادة البيع تتم بالتسليم اليدوي. يدفع المشتري الجديد للبائع الأول مبلغاً متفقاً عليه، ويتسلّم منه الوحدة والعقد الأصلي وإيصالات الأقساط، ثم يبدأ العيش فيها أو تأجيرها. هذا الترتيب يبدو منطقياً، لكنه لا يغيّر الاسم المسجل لدى المطوّر. والمطوّر هو الجهة التي تملك السلطة الوحيدة لتحويل العقد من اسم إلى اسم.
لهذا فإن أي سؤال عن صفقة من هذا النوع يجب أن يبدأ بسؤال واحد: من يملك الحق القانوني في الوحدة الآن، وكيف يُثبت ذلك؟
التنازل عن عقد الوحدة إجراء يُنفَّذ عادةً في مكتب المطوّر، ويشمل توقيع البائع الأصلي والمشتري الجديد، وغالباً موافقة الشركة على الانتقال واحتساب رسوم التحويل. عند اكتمال هذا الإجراء يصبح اسم المشتري هو الاسم المعتمد في ملف الوحدة.
أما التوكيل، فهو أداة مختلفة. يمنح الموكّل شخصاً آخر صلاحية التصرف نيابةً عنه في أمور محددة، لكنه لا ينقل الملكية بذاته في كثير من الحالات، ولا يحمي المشتري إذا أُلغي أو تبيّن أنه غير صالح. ومن المهم أن تعرف أي الوثيقتين بين يديك، وأن تسأل عن القانون الذي يحكم الصفقة في بلدك.
حين تفكر في شراء وحدة من مالك سابق، اطلب الأشياء التالية بالترتيب:
أولاً، نسخة من العقد الأصلي مع المطوّر، والتحقق من أن اسم البائع الظاهر فيه هو نفسه الاسم الذي يوقّع على الصفقة.
ثانياً، إيصالات سداد الأقساط حتى تاريخ الصفقة، وكشف من المطوّر يوضح الحالة المالية للوحدة، أي هل هناك متأخرات أو غرامات معلّقة.
ثالثاً، موعد تحديد الانتقال: هل سيتم التنازل في مكتب المطوّر قبل الدفعة الكبيرة، أم بعدها؟ الأفضل أن يكون الإجراء الرسمي شرطاً مرتبطاً بالدفع، لا مجرد وعد.
رابعاً، تأكيد كتابي من المطوّر بأنه يعترف بالتنازل ويقبل المشتري الجديد طرفاً في العقد. وإن لم يكن ذلك ممكناً في الوقت الحالي، فاسأل عن السبب قبل أن تسأل عن السعر.
قد يظهر في الإعلان أن الوحدة "موثقة" أو أن البائع "معتمد"، لكن هذه العبارات لا تُغني عن مراجعة الأوراق. الشارة قد تدل على أن الإعلان مرّ بمراجعة شكلية على المنصة، وليس على أن الملكية محسومة لدى المطوّر. اطلب الوثيقة نفسها، لا الوصف عنها.
من الأسئلة التي تأتي متأخرة: ماذا لو لم يُكمل البائع الإجراءات، أو ظهر خلل بعد الدفع؟ هنا يصبح الفرق بين الاتفاق المكتوب والاتفاق الشفهي حاسماً. الصفقة التي يُكتب فيها موعد التنازل، والتزام الطرفين، وكيفية استرداد المبلغ إن فشل الإجراء، تمنحك مسارات واضحة للمطالبة. أما الصفقة التي تعتمد على الثقة وحدها فتترك لك الاجتهاد بعد وقوع الضرر.
قبل أن تدفع، اسأل: من يملك الوحدة في سجلات المطوّر الآن؟ وهل سينتقل الاسم فعلاً في مكتبه، وفي أي يوم؟ الجواب الواضح على هذين السؤالين يحمي معظم المشترين من المفاجآت التي تكلّف أكثر من الوحدة نفسها. وإن كان الجواب غامضاً، فالتأجيل أرخص من الندم.
