أول ما يلفت الانتباه في عرض الوحدة بالتقسيط ليس السعر، بل الصفحة التي تبقى مفتوحة على المكتب: عقد البائع، وخط تحت سطر الأقساط المتبقية. هذا المشهد الصغير يختصر السؤال الذي يجب أن تطرحه قبل أي موافقة: كم قسطاً بقي، وما الذي يترتب على كل قسط منها؟
كثيراً ما يُقدَّم السعر المنخفض كميزة هادئة، كأن الزمن عمل لصالح المشتري. غير أن السعر الذي اتفق عليه البائع الأول لا يعني بالضرورة أن الصفقة الحالية تحمل الشروط نفسها. قبل أن تحسب الفرق بين السعر القديم والسعر الجديد، اسأل عما تبقّى من الأقساط، وعن قيمتها الإجمالية، وعن موعد آخر قسط. الرقم الذي يُعرض عليك في الإعلان قد يكون صحيحاً تماماً، ومع ذلك لا يخبرك بالمدة الكاملة التي ستبقى فيها ملتزماً.
العدد هنا ليس تفصيلاً إدارياً. فالقسط الواحد قد يبدو معقولاً، لكن ثمانية وأربعين قسطاً شهرياً تعني أربع سنوات من الالتزام، وتعني أيضاً أن أي تغيير في دخلك خلال هذه المدة سيُقاس بهذا الالتزام. لذلك يُفضَّل أن تطلب جدولاً مكتوباً يبيّن كل قسط بتاريخه ومبلغه، وأن تتأكد من أن مجموعه يطابق الثمن المتفق عليه. إن وجدت فرقاً، فلا تفترض أنه خطأ حسابي بريء حتى تسمع التفسير كتابةً.
من الأسئلة التي يتجاهلها كثيرون: ماذا لو لم أستطع الاستمرار؟ الإجابة موجودة في بنود العقد، وتحديداً في بند الفسخ والتنازل. اقرأه قبل أن تحتاجه. اعرف إن كان التنازل عن الوحدة مسموحاً، وما الرسوم المترتبة عليه، وهل تُرد أي مبالغ مدفوعة، وكم من الوقت يستغرق الإجراء. هذه الأسئلة تبدو متشائمة، لكنها أكثر ما يحمي المشتري حين تتعثر الأمور.
اطلب أن ترى عقد البائع الأصلي، لا نسخة مختصرة منه. تحقق من أن الوحدة مسجّلة باسم من يبيعها، وأن التوكيل أو التنازل المقدَّم لك صحيح ومكتمل التوقيعات. وتأكد من أن المستندات التي تنتقل بينكما كافية لنقل الملكية أو الحق فعلاً، لا لمجرد إتمام الصفقة على الورق. كثيراً ما تكون الفجوة بين ما يُقال شفهياً وما هو مكتوب هي المكان الذي تضيع فيه الحقوق.
قبل أن توافق على الوحدة بالتقسيط، اجمع ثلاثة أشياء: عدد الأقساط ومجموعها وموعد آخرها، ونسخة من العقد الأصلي مع بند الفسخ، والتحقق من أن الوحدة تنتقل إليك فعلاً. إن لم تتمكن من الحصول على أي منها بوضوح، فهذه الإشارة وحدها كافية لتأجيل القرار. الصفقة الجيدة تحتمل الأسئلة، والصفقة التي تتعثر عند أول سؤال لا تستحق الاستعجال.
