يبدأ الأمر عادة بإعلان جذاب، وصور مرتبة بعناية، وسعر يبدو معقولا. لكن الوحدة التي لا تستطيع رؤيتها بعينيك تحتاج منك أن تبحث عن شيء آخر يقوم مقام الزيارة. السؤال الذي يطرحه كثير من المهتمين بالشراء عن بعد هو: ما الدليل الذي يكفيني لأطمئن إلى أن ما أدفعه له مقابل حقيقي؟
في منشور حديث طرحنا ثلاثة خيارات: عقد مكتوب، أم بيانات المالك، أم موافقة المطور على الكتابة. وقد رأينا أن أقوى هذه الأدلة مصدره التعامل المباشر مع المالك أو المطور نفسه، لأن ما يُتفق عليه في محادثة مباشرة يمكن مراجعته ومطالبة صاحبه به، بينما تبقى الأوراق المتداولة عبر وسطاء أضعف مما تبدو عليه.
العقد المكتوب ضروري، لكنه لا يصبح ذا قيمة إلا إذا عرفت من وقّعه ومن يملك الحق في توقيعه. قد يكون أمامك عقد منظم بعناية، ثم تكتشف أن الشخص الذي وقعه لا يملك الوحدة أصلا، أو أن الوحدة مرهونة، أو أن التوكيل الذي يستند إليه قديم أو غير كامل. لهذا فالعقد الجيد يقرأ بجانب هوية الطرف الآخر، لا منفصلا عنها.
بيانات المالك، من اسم ورقم هوية ووثيقة ملكية، تعطيك خيطا يمكن التحقق منه. لكن الخطأ الشائع هو الاكتفاء بأن ترسل لك صورة من الهوية دون أن تتأكد من أن الصورة تخص الشخص الذي تتحدث إليه الآن. اطلب أن تتطابق البيانات مع ما هو مسجل، وأن يكون الاتصال والتحقق من المالك جزءا من إجراءات الصفقة لا مجرد تفصيلة جانبية.
إذا كانت الوحدة ضمن مشروع يطوره شركة معينة، فإن موافقة المطور على الكتابة باسم المشتري أو على نقل الحيازة تمثل حلقة مهمة. فهي تؤكد أن الجهة التي بنت المشروع تعترف بالصفقة، وتقلل احتمال المفاجآت عند التسليم. اسأل عن هذه الموافقة كتابة، واحفظها مع بقية الأوراق.
قبل أن تدفع أي مبلغ، اجمع الأوراق التالية وتحقق منها واحدة واحدة:
إذا تعذر عليك الحصول على أحد هذه المستندات، فهذه علامة تستدعي التوقف لا تجاهلها.
لا تحتاج أن تكون محاميا لتفعل هذا. يكفي أن تطلب الأوراق قبل الدفع، وأن تحتفظ بنسخ منها، وأن تستشير مختصا إن كان المبلغ كبيرا. المالك أو المطور الذي يملك صفقته الحقيقية لن يمانع في إثبات حقه، بل سيتوقع منك هذا السؤال.
الخلاصة أن الدليل الأقوى ليس الورقة الأكثر أناقة، بل الورقة التي يمكنك أن تتحقق من مصدرها مباشرة. فاختر التعامل المباشر مع من يملك الحق، وادفع بعد أن تطمئن إلى أن الاسم على الورقة هو الاسم الذي أمامك.
