حين تضع خطتين للتقسيط أمامك، أول ما تلتفت إليه غالباً هو المقدم، ثم القسط الشهري، لأنهما الرقمان اللذان يظهران في الإعلان ويُعرضان بوضوح في المكالمة الأولى. لكن الرقم الذي يكشف الحقيقة هو الإجمالي، أي المبلغ الكامل الذي ستدفعه حتى آخر قسط. ولهذا نبدأ به دائماً، فهو وحده ما يُقاس عليه الفرق بين خطة مدتها خمس سنوات وأخرى مدتها عشر.
القسط الصغير يبدو مريحاً، ويجعل الخطة الأطول تبدو أرخص. لكن الأمر يعمل في الاتجاه المعاكس تماماً: كلما طالت المدة ارتفع الإجمالي، حتى لو بدا القسط الشهري أخف على الميزانية في كل شهر. خذ مثالاً مبسطاً: وحدة بسعر إجمالي موحد، تُقسَّط على خمس سنوات بقسط شهري أعلى، أو على عشر سنوات بقسط أقل. الفرق الشهري قد يكون محسوساً بين الخطتين، لكن ما تدفعه في النهاية يختلف اختلافاً واضحاً، لأن الخطة الأطول تحمل في الغالب زيادات أو هوامش تراكمية تتضاعف مع الزمن.
لذلك لا تسأل نفسك أولاً: كم أدفع كل شهر؟ بل اسأل: كم أدفع في المجموع؟ ثم قارن الإجمالي بين الخطتين، وبعدها فقط انظر إلى الفرق في القسط.
ابدأ بطلب جدول السداد كاملاً مكتوباً، لا مجرد الرقم الشهري. الجدول الجيد يوضح عدد الأقساط وتواريخ استحقاقها وقيمة كل قسط والمبلغ التراكمي المدفوع عند كل مرحلة. إن لم يكن متاحاً، فاطلبه صراحة، فهذا حقك قبل التوقيع.
ثم احسب الإجمالي بنفسك: اضرب القسط الشهري في عدد الأشهر، وأضف المقدم. قارن الناتج بسعر الوحدة المعلن نقداً. الفرق بين الرقمين هو تكلفة التقسيط الفعلية، وهي ما يغيب عادة عن الإعلانات.
بعد ذلك انتقل إلى سؤال القدرة على الدفع: هل يبقى القسط مريحاً إذا تغيّر دخلك، أو جاءت ظروف طارئة؟ أقل قسط يغري، لكن القسط الذي يمكنك الاستمرار في دفعه طوال المدة هو الذي يحدد إن كانت الخطة مناسبة لك فعلاً.
إلى جانب الإجمالي، اسأل عن أي رسوم إضافية تُضاف لاحقاً، ومتى تُستحق، وهل تُحسب على الرصيد المتبقي أم على المبلغ الأصلي. اسأل كذلك عما يحدث إن تأخرت عن قسط واحد: هل هناك غرامة تأخير؟ وهل يترتب على التأخير حق للمطوّر في الفسخ؟ هذه البنود غالباً ما تكون مكتوبة في آخر العقد، وقراءتها قبل التوقيع أهم من قراءة الإعلان عشر مرات.
وإذا كانت الخطتان لمطوّرين مختلفين، فتأكد أن المقارنة تتم على أساس واحد: نفس المساحة، ونفس الموقع تقريباً، ونفس ما يشمله السعر من خدمات أو مرافق. فرق صغير في المواصفات قد يُخفي فرقاً كبيراً في القيمة.
قبل أن تنجذب إلى المقدم المنخفض أو القسط الشهري الصغير، ضع الإجمالي أمامك. ومن هنا تبدأ المقارنة الحقيقية. فالخطة التي تبدو أسهل في الشهر الأول قد تكون الأثقل في السنة العاشرة، والخطة الأقصر قد تكون أوفر وإن بدا قسطها أكبر. الرقم الذي تقرأه أولاً يصنع انطباعك، أما الرقم الذي تقرأه أخيراً فهو الذي تدفعه فعلاً.
