"مفيش مخرج غير إنك تدفع الغرامة." جملة تسمعها كثيراً من الملاك الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن استكمال أقساط وحدتهم، وتبدو منطقية لأول وهلة. لكنها ليست دقيقة. الغرامة قد تكون جزءاً من الحل، أما الحل نفسه فيتوقف على الطريقة التي تنتقل بها الوحدة من يد إلى أخرى. وهنا يكمن الفرق بين أن تخرج من العقد بأمان، وأن تبقى مسؤولاً عنه بعد أن تظن أنك تخلصت منه.
في السوق العقاري طريقان شائعان لتسليم الوحدة لمشترٍ جديد. الأول هو التنازل الرسمي، وفيه يُنقل العقد نفسه من اسمك إلى اسم المشتري بعلم المطوّر وموافقته، ويصبح المطوّر طرفاً في العلاقة الجديدة. الثاني هو البيع بتوكيل، وفيه تمنح المشتري وكالة تسمح له بالتصرف في الوحدة، بينما يبقى العقد الأصلي باسمك لدى المطوّر.
الفارق يبدو تقنياً، لكن أثره عملي جداً. في التنازل الرسمي تنتهي علاقتك بالمطوّر بعد اكتمال الإجراءات، والأقساط القادمة تصبح على المشتري الجديد. أما في البيع بتوكيل فالمطوّر لا يعترف بالمشتري، والعقد لا يزال يحمل اسمك، فإذا تأخر المشتري عن السداد أو توقف عن الدفع، تعود المسؤولية إليك كاملة أمام المطوّر، وقد تُحسب عليك الغرامات والتأخيرات.
الدافع غالباً هو السرعة والتكلفة. التنازل الرسمي يحتاج إلى مراجعة من المطوّر، وقد تكون له رسوم وإجراءات وفترات انتظار، بينما يبدو التوكيل أسهل وأقل كلفة في لحظة البيع. لكن هذا الوفر الظاهر قد يتحول إلى خسارة أكبر إذا تعثر المشتري الجديد، لأن عقدك ما زال قائماً ومسجلاً باسمك.
لذلك يجب أن تسأل قبل أي توقيع: من سيكون الاسم المسجل في العقد بعد البيع؟ وهل يقبل المطوّر التنازل أصلاً، وما الشروط؟ وهل هناك رسوم أو نسبة تُدفع للمطوّر عند التنازل؟ الإجابات عن هذه الأسئلة تحدد هل أنت خارج الصفقة فعلاً أم ما زلت داخلها.
قبل أي تنازل أو توكيل، راجع بنود العقد الأصلي، وخصوصاً ما يتعلق بالتنازل عن الوحدة، وشروط الموافقة عليه، والمدة المطلوبة، والغرامات المستحقة إن وُجدت. تحقق أيضاً من حالة الأقساط المسددة والمتبقية، لأن هذه الأرقام هي أساس أي تسوية عادلة بينك وبين المشتري والمطوّر.
واحرص على أن تكون كل الاتفاقات مكتوبة. الوعد الشفهي بأن المشتري سيتولى الأقساط لا يحميك أمام المطوّر، والاتفاق الكتابي بينك وبين المشتري يوضح من يدفع ماذا ومتى، ويحفظ حقك إن حدث خلاف لاحقاً.
الجملة الشائعة تختصر المشكلة في خيار واحد هو الدفع أو الخسارة، بينما الواقع أكثر تفصيلاً. التنازل الرسمي ينقل العقد بوضوح ويريحك من المسؤولية المستقبلية، والبيع بتوكيل قد يبقي اسمك في قلب الصفقة رغم أنك لم تعد تملك الوحدة فعلياً. اختر الطريق بعد أن تفهم ما يترتب عليه، واطلب كل شيء مكتوباً، وتحقق من موقف المطوّر قبل أن تتحرك. هذا وحده يحميك من أن تكتشف متأخراً أن الحل الذي ظننته سهلاً كان أعقد مما بدا.
