تقويم معلّق على الحائط، وعقد بيع موقّع في درج المكتب، وصديق يمرّ بالصدفة ويقول جملة عابرة: الثلاثون يوماً بدأت من يوم البيع. هذه الجملة البسيطة تفتح بابا كثيرا ما يتجاهله المشتري حتى يدفع. فالمهلة التي يتحدّث عنها الصديق ليست تفصيلاً شكلياً، بل هي مرتبطة بتاريخ محدّد، وهذا التاريخ يحدّد ما إذا كنت تملك حقاً قابلاً للحماية أم مجرّد وعد شفهي.
الوحدة المسجّلة لها سجلّ رسمي يثبت من يملكها ومتى انتقلت إليه الملكية. الوحدة غير المسجّلة قد تبقى في دفاتر المطوّر وحده، وأي خلاف لاحق يصبح نزاعاً على كلمة ضد كلمة. لذلك فإن السؤال الأول الذي يحتاج المشتري أن يطرحه ليس عن السعر ولا عن الموقع، بل عن الوضع القانوني للوحدة: هل هي مسجّلة؟ ومنذ متى؟
الإجابة الصحيحة يجب أن تكون قابلة للتحقق. اطلب أن ترى الوثيقة نفسها، وأن تعرف رقم القيد أو الجهة التي سُجّلت لديها. إذا جاء الرد بعبارات عامة مثل "الإجراءات جارية" دون موعد محدّد أو مستند يدعم ذلك، فهذه معلومة تستحق أن تقلق منها.
حين تسأل عن الأوراق الناقصة، لا تكتفِ بسؤال عام. اطلب قائمة مكتوبة بالمستندات التي تملكها الجهة البائعة وتلك التي لا تملكها بعد. من الأمور التي تستحق التحقق:
ليس المطلوب أن تكون خبيراً قانونياً حتى تطرح هذه الأسئلة. يكفي أن تطلب الأوراق بوضوح، وأن تحتفظ بالرد كتابياً. وإذا كان لديك محامٍ أو مستشار عقاري، فاعرض عليه المستندات قبل أن تحوّل أي مبلغ.
كثير من المشترين يعتقدون أن توقيع العقد يعني أن الوحدة أصبحت ملكهم. العقد الموقّع التزام بين طرفين، لكنه لا يساوي بالضرورة تسجيل الملكية. هناك فجوة زمنية قد تطول، وخلالها تبقى الوحدة مسجّلة باسم المطوّر. إذا تعثّر المطوّر في تلك الفترة، يصبح موقفك أضعف بكثير مما تتصوّر.
لهذا تحديداً تأتي جملة الصديق في الصورة: الثلاثون يوماً التي تبدأ من يوم البيع قد تكون مهلة لإجراء التسجيل أو لاستلام الأوراق، والتأخر فيها قد يترتب عليه أثر مالي. اعرف هذه المدد قبل أن تبدأ الدفع، واطلب أن تُكتب في العقد نفسه.
إذا كنت تفكّر في شراء وحدة، ابدأ بورقة وقلم. اكتب الأسئلة الثلاثة التالية وانتظر أجوبتها كتابياً:
الجواب الواضح على هذه الأسئلة لا يضمن صفقة مثالية، لكنه يكشف أين تقف فعلاً. وإذا تهرّب البائع من الإجابة أو طلب منك الدفع أولاً ثم الأوراق لاحقاً، فقد حصلت على أهم معلومة في الصفقة دون أن تدفع ثمنها.
القرار الذكي لا يبدأ بالسعر، بل بالسؤال الذي يسبق الدفع. وجملة الصديق العابرة على الطاولة كانت تقول ذلك بالضبط.
